سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
58
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ان سليمان أعطى فشكر ، وان أيوب ابتلى فصبر ، وان يوسف ظلم فغفر ، وأنت من ذلك النسل ، قال : فتبسم ، وقال : أعد كلامك ، فاعدته فقال : مثلك فليكن زعيم القوم قد عفوت عنكم ووهبت لكم خراج البصرة ، وحدثني الحديث الذي حدثك أبوك عن آبائه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله قلت : حدثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله أنه قال : صلة الرحم تعمر الديار وتطيل الاعمار ، وتكثر العمار وان كانوا كفار ، فقال : ليس هذا ، فقلت : حدثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله أنه قال الرحم شجنة من الرحمن قال اللّه تعالى : خلقت الرحم وشققت لها اسما من أسمائي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته ، قال : ليس هذا ، فقلت : حدثني أبى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه واله أنه قال : الرحم معلقة بالعرش تنادي اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني ، قال : ليس هذا ، فقلت : حدثني أبي عن آبائه عن علي « ع » عن النبي صلى اللّه عليه واله وسلم أنه قال : ان ملكا من ملوك الأرض كان بقي من عمره ثلاث سنين فوصل رحمه فجعلها اللّه تعالى ثلاثين سنة ، قال : هذا الحديث الذي أردت ، أي البلاد أحب إليكم فو اللّه لاصلن اليوم رحمي ، فقلت : المدينة ، فسرحنا إلى المدينة وكفانا اللّه مؤنته . وكان من دعاء الإمام جعفر الصادق « ع » حين دخل على المنصور : اللهم بك استفتح ، وبك استنجح ، وبمحمد عبدك ورسولك إليك أتوجه ، وأعوذ بخيرك من شره ، اللهم سهل لي خشونته ، وذلل لي صعوبته ، وأعطني من الخير أكثر مما أرجو واكفنى من الشر أكثر مما أخاف . وعن بعض أصحاب الإمام جعفر الصادق « ع » قال : دخلت عليه وابنه موسى الكاظم « ع » بين يديه وهو يوصيه بهذه الوصية ، وكان مما حفظت منها ان قال له يا بني اقبل وصيتي واحفظ مقالتي فإنك ان حفظتها تعيش سعيدا وتموت حميدا يا بنى انه من قنع بما قسم اللّه له استغنى ، ومن مدعينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا ، ومن لم يرض بما قسم اللّه له اتهم اللّه في قضائه ، ومن استصغر زلته استعظ